إفريقيا تحتاج للتعاطف وليس السخط

0
739

تعرض فريق الوداد الرياضي وجمهوره المغربي في نهائي دوري أبطال أفريقيا لظلم تحكيمي شهد به محللون رياضيون بارزون في العالم العربي، آخره في مبارات الإياب حيث لم يقبل هدف التعادل للوداد ضد غريمه الترجي التونسي وأقصي من المباراة بعد أن تمسك بحقه في استعمال تقنية الڤار لإثبات جواز الهدف

نتج عن هذه الأحداث المتقاربة زمنيا تذمر على هذه التقنية في الأوساط الرياضية المغربية، والأكثر من ذلك إنزعاج من الوضع الرياضي الإفريقي المسير من طرف الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، بل وعمت مواقع التواصل الإجتماعي عبارات سخط عن الإنتماء للقارة السمراء بشكل عام. لكن هل تكفي هذه الاحداث رغم أهميتها للتنصل من الإنتماء للقارة الإفريقية؟

Exchange Lab
Alpha Print

من منظور أوسع، إنسحب المغرب من الإتحاد الإفريقي في 12 نونبر سنة 1984 احتجاجا على إنضمام البوليساريو لهذا التنظيم والذي سبقه اعتراف بهذا الكيان كمنظمة تحرير افريقية تحت ضغط جزائري وليبي بعد أن كان المغرب من أهم مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية. بعد حوالي 32 سنة استنتج المغرب ان غياب تمثيل دبلماسي في التنظيم الإفريقي لم يزد خصومه إلا تجذرا وتسارعت الجهود لاسترجاع مقعد المغرب تكللت بنجاح تاريخي وبدأت كبريات الصحف العالمية كلوفيكارو الفرنسية تتحدث عن “الرجوع العظيم” للإتحاد الإفريقي

ماذا استفاد المغرب من الرجوع للقارة الإفريقية؟

تدفقت استثمارات المغرب باتجاه القارة الإفريقية منذ رجوع المغرب للإتحاد الإفريقي وصار اول مستثمر إفريقي وثالث اكبر مسثمر عالمي في قارة افريقيا بعد الإمارات والصين. وطبيعة الإستثمارات الاقتصادية انها تدر ارباحها على المستوى المتوسط والبعيد. لكن اكبر مصالح المغرب هي دبلماسية بحتة تتمثل في الريادة على مستوى الإتحاد الإفريقي وتقليص نفوذ البوليساريو. ففي السنتين الاخيرتين قام المغرب بتحييد نجيريا، اقوى إقتصاد إفريقي والتي لطالما وقفت ضد المغرب في النزاع حول الصحراء، بعد ان وقع معها عدد من الإتفاقيات التجارية. والمغرب الآن في خضم معركة دبلماسية لمنع اختراق اجندة البوليساريو للإتحاد الإفريقي كاستعمال مسطلح الأراضي المحتلة لوصف الصحراء المغربية

في نفس السياق، مكن هذا الرجوع تعزيز قوة المغرب الناعمة من خلال نشر 1600 عنصر عسكري في إفريقيا، ومشاركة المغرب في عدة مهمات اممية لحفظ السلام، بناء ومستشفيات ميدانية في عشر دول إفريقية أعطت اكثر من 530 الف خدمة صحية. هذا الى جانب التاثير الديني والثقافي المتمثل في تدريب الائمة والتبادل الثقافي والتعليمي الذي ساهم وسيستمر في المساهمة في ريادة المغرب إفريقيا

إفريقيا تحتاج التعاطف وليس السخط

على الرغم من كون الإنجازات التي حققها المغرب منذ رجوعه للقارة الإفريقية لازالت في مراحل برعمية فلا بد لنا ان ندرك ان الامور تبنى تدريجيا ولا تاتي جملة. لذلك فلا يجب ان نضع اشواط قطعها المغرب كلفت خزينته أموالا طائلة تحت رحمة ردود أفعال عاطفية بعد مباراة الترجي والوداد بالرغم من جلل المصاب. والحال أن القارة الإفريقية تستدعي تعاطفنا لكون القارة فقيرة تكنلوجيا، غير مستقرة اقتصاديا وسياسيا، ولازالت تنخرها الحروب والأوبئة، ولا شك ان هذا يؤثر على الأمور المشاكل التنظيمية سواء رياضية او غيرها.

لابد لنا ان ندرك ان المغرب دولة إفريقية على الرغم من اختلافاتها الحضارية والعرقية. لذلك فإن المطالبة بالإصلاحات على مستويات التنظيمية يجب ان تكون من داخل هذا النسق وليس من خارجه. وإلا فلن يزيدنا هذا إلا اقصاء ويقوي مكانة خصومنا سواء كان في الرياضة أو ماهو أهم

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here